العلامة المجلسي

210

بحار الأنوار

وأجيب بوجوه : الأول أن المراد الزيادة بحسب الدوام والثبات وكثرة الأزمان والساعات ، وهذا ما قال إمام الحرمين : النبي صلى الله عليه وآله يفضل من عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك ، والتصديق عرض لا يبقى فيقع للنبي صلى الله عليه وآله متواليا ولغيره على الفترات ، فثبت للنبي صلى الله عليه وآله أعداد من الايمان لا يثبت لغيره إلا بعضها ، فيكون إيمانه أكثر ، والزيادة بهذا المعنى مما لا نزاع فيه ، وما يقال من أن حصول المثل بعد انعدام الشئ لا يكون زيادة ، مدفوع بأن المراد زيادة أعداد حصلت ، وعدم البقاء لا ينافي ذلك . الثاني أن المراد الزيادة بحسب زيادة المؤمن به والصحابة كانوا آمنوا في الجملة ، وكان يأتي فرض بعد فرض وكانوا يؤمنون بكل فرض خاص ، وحاصله أن الايمان واجب إجمالا فيما علم إجمالا ، وتفصيلا فيما علم تفصيلا ، والناس متفاوتون في ملاحظة التفاصيل كثرة وقلة ، فيتفاوت إيمانهم زيادة ونقصانا ، ولا يختص ذلك بعصر النبي صلى الله عليه وآله على ما يتوهم . الثالث أن المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره في القلب ، فإنه يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ، وهذا مما لا خفاء فيه ، وهذه الوجوه جيدة في التأويل لو ثبت لهم أن التصديق في نفسه لا يقبل التفاوت ، والكلام فيه انتهى . والحق أن الايمان يقبل الزيادة والنقصان سواء كانت الأعمال أجزاءه أو شرائطه أو آثاره الدالة عليه ، فان التصديق القلبي بأي معنى فسر لا ريب أنه يزيد وكلما زاد زادت آثاره على الأعضاء والجوارح ، فهي كثرة وقلة تدل على مراتب الايمان زيادة ونقصانا ، وكل منهما يتفرع على الاخر فان كل مرتبة من مراتب الايمان تصير سببا لقدر من الأعمال يناسبها ، فإذا أتى بها قوي الايمان القلبي وحصلت مرتبة أعلى تقتضي عملا أكثر ، وهكذا . وجملة القول في ذلك أن للايمان ولكل من الأعمال الايمانية أفرادا كثيرة وحقيقة ونورا وروحا كالصلاة ، فان لها روحا هي الاخلاص مثلا ، فإذا فارقها كانت جسدا بلا روح لا يترتب عليه أثر ، ولا ينهى عن الفحشاء والمنكر ، فللايمان